مبادئ قانونية

سقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيل السير فيه بعد مضى أكثر من ستة أشهر

قضت محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر في الطعن رقم ١٣٩٧٨ لسنة ٧٥ قضائية – دوائر الايجارات بجلسة ٢٠١٧/١٢/١٣ بسقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيل السير فيه بعد مضى أكثر من ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم الناقض .

قضاء الحكم المطعون فيه في موضوع الاستئناف مغفلاً دفع الطاعن إيراداً ورداً قصور ومخالفة للقانون وخطأ . مثال . للقضاء في موضوع الطعن بالنقض .

تمسك الطاعن بسقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيل السير فيه بعد مضى أكثر من ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم الناقض . قضاء الحكم المطعون فيه في موضوع الاستئناف مغفلاً دفع الطاعن إيراداً ورداً . قصور ومخالفة للقانون وخطأ . مثال . للقضاء في موضوع الطعن بالنقض .

القاعدة : 

إذ كان الثابت أن الطاعن قد حكم له ابتدائياً في الدعويين رقمى … ، … لسنة ١٩٩٩ إيجارات دمياط ” مأمورية رأس البر” بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٤ / ١٩٨٧ وإخلاء المطعون ضده من محل النزاع والتسليم ، فاستأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم … لسنة ٣٢ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” ،
وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المطعون ضده في حكمها بالطعن رقم… لسنة ٧٢ ق ، وقضت محكمة النقض بتاريخ ٨ / ٦ / ٢٠٠٣ بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ،
وإذ عجل المطعون ضده السير في هذا الاستئناف بصحيفة أودعت قلم الكتاب في ٣١ / ٧ / ٢٠٠٤ وأعلنت للطاعن في ٧ / ٨ / ٢٠٠٤ بعد مضى أكثر من ستة أشهر من تاريخ صدور حكم النقض ، دفع الطاعن بجلسة ٣ / ١٠ / ٢٠٠٤ بسقوط الخصومة ولم يتنازل عن هذا الدفع وكان له مصلحة في ذلك ،
فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن ذلك الدفع ولم يعرض له إيراداً ورداً وقضى في موضوع هذا الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى يكون قد شابه القصور الذى جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً ،
وحيث إن الطعن بالنقض عن هذا الاستئناف للمرة الثانية ، ولما تقدم ، وكان عدم موالاة السير في الاستئناف لمدة ستة أشهر راجع لفعل المطعون ضده والذى لم يدع أمام محكمة الاستئناف أن مرده سبباً آخر فإن جزاء سقوط الخصومة في الاستئناف الذى طلب الطاعن إعماله يكون قد توفرت له مقومات قبوله وهو الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإجابته إليه .

الحكم:

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريــر الـذى تـلاه السيد القاضى الــمــقـــرر / محمد محمود نمشة ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على – ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ٣٨٠ لسنة ١٩٩١ أمام محكمة دمياط الابتدائية طعناً على قرار لجنة تحديد الأجرة الصادر بتحديد أجرة محل النزاع بمبلغ ٣٠,٦٦٠ جنيهاً طالباً الحكم /
بإلغائه واعتباره كأن لم يكن واعتبار الأجرة الاتفاقية الواردة بعقد الإيجار المؤرخ ١ / ٤ / ١٩٨٧ هى الأجرة القانونية ، وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد يستأجر منه المطعون ضده محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها ١٥٠ جنيهاً ، وإذ حددت اللجنة المذكورة أجرته بمبلغ ٣٠,٦٦٠ جنيهاً على خلاف أحكام القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ الذى أنشئ العقار الكائن به محل النزاع فى ظل العمل به ، والذى أخرج الوحدات غير السكنية من الخضوع لقواعد تحديد الأجرة فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٨٦ لسنة ٢٥ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ١٢ / ٦ / ١٩٩٦ بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء قرار لجنة تحديد الأجرة ، طعن المطعون ضده فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٨٢٠١ لسنة ٦٦ ق ، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة ، عجل المطعون ضده السير فى هذا الاستئناف ، كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم ٣٥٢ لسنة ١٩٩٩ أمام محكمة دمياط الابتدائية ” مأمورية رأس البر ” بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٤ / ١٩٨٧ وإخلائه من المحل المبين بالصحيفة والتسليم وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر منه المطعون ضده محل النزاع لاستخدامه معرض موبيليا مقابل أجرة شهرية مقدارها مائة وخمسون جنيهاً وإذ امتنع عن سداد الأجرة من ٣١ / ١٠ / ١٩٩٣ حتى ١ / ٦ / ١٩٩٦ وجملتها عشرة آلاف وخمسون جنيهاً رغم تكليفه بالوفاء بها فى ١ / ٧ / ١٩٩٩ فقد أقام الدعوى ، كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم ٣٥٤ لسنة ١٩٩٩ أمام محكمة دمياط الابتدائية ” مأمورية رأس البر ” بطلب الحكم بفسخ ذات العقد لامتناعه عن سداد الزيادة المقررة فى الأجرة بموجب القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧ رغم تكليفه بالوفاء بها فى ١ / ٧ / ١٩٩٩ ، ضمت المحكمة الدعويين للارتباط ، وحكمت بالطلبات ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١١٧١ لسنة ٣٢ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” وبتاريخ ٩ / ١ / ٢٠٠٢ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن المطعون ضده فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٤١١ لسنة ٧٢ ق ، وبتاريخ ٨ / ٦ / ٢٠٠٣ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة ” مأمورية دمياط ” ، وبتاريخ ٣١ / ٧ / ٢٠٠٤ عجل المطعون ضده السير فى الاستئناف بصحيفة أعلنها للطاعن فى ٧ / ٨ / ٢٠٠٤ ، وبجلسة ٣ / ١٠ / ٢٠٠٤ المحددة لنظر الاستئناف دفع الطاعن بسقوط الخصومة ، ضمت المحكمة الاستئناف رقم ٤٨٦ لسنة ٢٥ ق المنصورة لهذا الاستئناف للارتباط ، وبتاريخ ١١ / ٧ / ٢٠٠٥ قضت فى موضوع الاستئناف المنضم برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وفى موضوع الاستئناف الضام بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الاستئناف بسقوط الخصومة فى الاستئناف رقم ١١٧١ لسنة ٣٢ ق المنصورة لتعجيله فى ٣١ / ٧ / ٢٠٠٤ بعد مضى أكثر من ستة أشهر على صدور حكم محكمة النقض فى الطعن رقم ٤١١ لسنة ٧٢ ق بتاريخ ٨ / ٦ / ٢٠٠٣ وذلك بالجلسة الأولى ولم يتنازل عن ذلك ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفع وتصدى للفصل فى موضوع هذا الاستئناف فإنه يكن معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه لما كانت المادة ١٣٤ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٩٩ تنص على أنه ” لكل ذى مصلحة من الخصوم فى حالة عدم السير فى الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضى ” ، وكان حكم هذه المادة كما يسرى على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسرى عليها فى مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة ١٣٦ من قانون المرافعات ، ومن ثم فإذا استمر عدم السير فى الاستئناف مدة ستة أشهر بعد آخر إجـراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة أمام محكمة الاستئناف بالأوضاع المعتادة لرفع الدعــــوى أو فى صورة دفع إذا عجل المستأنف استئنافه بعد انقضاء هذه المدة وفق ما تقضى به المادة الأخيرة .
ومن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير فى الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم ممن يهمه الأمر من الخصوم وتستأنف الدعوى سيرها بتكليف بالحضور يُعْلَن بناء على طلبه إلى الطرف الآخر وإلا كان لكل ذى مصلحة من الخصوم أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة بانقضاء ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضى وتبدأ مدة السقوط فى هذه الحالة من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح فى الدعوى لا من تاريخ إعلانه .
لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن قد حكم له ابتدائياً فى الدعويين رقمى ٣٥٢ ، ٣٥٤ لسنة ١٩٩٩ إيجارات دمياط ” مأمورية رأس البر” بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٤ / ١٩٨٧ وإخلاء المطعون ضده من محل النزاع والتسليم ، فاستأنف الأخير هـذا الحكم بالاستئناف رقم ١١٧١ لــسنــة ٣٢ ق المنصــورة ” مــأمــورية دمــياط ” ، وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المطعون ضده فى حكمها بالطعن رقم ٤١١ لسنة ٧٢ ق ، وقضت محكمة النقض بتاريخ ٨ / ٦ / ٢٠٠٣ بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، وإذ عجل المطعون ضده السير فى هذا الاستئناف بصحيفة أودعت قلم الكتاب فى ٣١ / ٧ / ٢٠٠٤ وأعلنت للطاعن فى ٧ / ٨ / ٢٠٠٤ بعد مضى أكثر من ستة أشهر من تاريخ صدور حكم النقض ، دفع الطاعن بجلسة ٣ / ١٠ / ٢٠٠٤ بسقوط الخصومة ولم يتنازل عن هذا الدفع وكان له مصلحة فى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن ذلك الدفع ولم يعرض له إيراداً ورداً وقضى فى موضوع هذا الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى يكون قد شابه القصور الذى جره إلى مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فى هذا الخصوص .
وحيث إن الطعن بالنقض عن هذا الاستئناف للمرة الثانية ، ولما تقدم ، وكان عدم موالاة السير فى الاستئناف لمدة ستة أشهر راجع لفعل المطعون ضده والذى لم يدع أمام محكمة الاستئناف أن مرده سبباً آخر فإن جزاء سقوط الخصومة فى الاستئناف الذى طلب الطاعن إعماله يكون قد توفرت له مقومات قبوله وهو الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإجابته إليه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول /
إن الحكم قضى فى موضوع الاستئناف رقم ٤٨٦ لسنة ٢٥ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” بتأييد الحكم الابتدائى رغم بطلانه لصدوره من محكمة لم يلحق بتشكيلها مهندس ، واستناده إلى تقرير خــبير الدعــوى الذى أخــطأ فى تحديد القانون الواجـــب التطبيق عنــد تحديد الأجرة ، ولمخالفته لحجية الحكم الصادر فى الدعويين رقمى ٣٥٢ ، ٣٥٤ لسنة ١٩٩٩ إيجارات رأس البر وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان سبب النعى لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود عليه منه ثمة فائدة فإنه يكون غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكانت هذه المحكمة قد قضت بسقوط الخصومة فى الاستئناف رقم ١١٧١ لسنة ٣٢ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” على نحو ما سلف ، وكان يترتب على ذلك القضاء صيرورة الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى الدعويين رقمى ٣٥٢ ، ٣٥٤ لسنة ١٩٩٩ إيجارات رأس البر بإخلاء المطعون ضده من محل النزاع باتاً فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون – أياً كان وجه الرأى فيه – غير مقبول .

لـذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به فى الاستئناف رقم ١١٧١ لسنة ٣٢ ق المنصورة ” مأمورية دمياط ” وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت فى موضوع هذا الاستئناف بسقوط الخصومة وألزمت المستأنف ضده ” المطعون ضده ” المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                                                                                                           نائب رئيس المحكمة

 

(الطعن رقم ١٣٩٧٨ لسنة ٧٥ قضائية – دوائر الايجارات بجلسة ٢٠١٧/١٢/١٣)

اترك رد

هل تبحث عن

محامون ذوو خبرة؟

احصل على استشارة أولية مجانية الآن

من يوم الجمعة حتي الأربعاء من الساعه 8 مساءاً حتي 11 مساءاً