شروط صلاحية الموظف لتولى الوظيفة العامة

إن تأصيل الموظف المعين تحت التمرين فى وظيفته بعد إنتهاء مدة التمرين المقررة قانوناً منوط بتأكيد مقدرته أى بصلاحيته للنهوض بأعباء الوظيفة العامة المسندة إليه . و مدة التمرين هذه وعدتها سنتان إن هى الا فترة إختبار رأى الشارع أن يجعل منها مرحلة تجربة لأهلية الموظف و إستعداده ، و محكماً لسير مواهبة و كفايته ، و و سيلة للحكم على مدى قدرته على الإضطلاع بواجبات وظيفته و مسئوليتها . و جعل مركزه القانونى خلالها معلقاً غير بات ، و بقاءه فى الوظيفة مشروطاً بصلاحيته لها و رهيناً بثبوت هذه الصلاحية ، فإذا تخلف هذا الشرط حقت تخليته عنها . و ترك للإدارة أمر تقدير قيام الصلاحية أو إنعدامها . فإذا ثبت عدم مقدرة الموظف أى عدم صلاحيته خلال مدة التمرين كان للجهة الإدارية حق تسريحه و الإستغناء عن خدمته بوصفها المهيمنة على تسيير المرافق العامة و المسؤلة عن قيام الموظفين ، و هم عمال هذه المرافق ، بواجبات وظائفهم على وجه يحقق المصلحة العامة ، إذ أن لها حق إختيار من تأنس فيه الصلاحية لهذا الغرض ، و حرية إقصاء من تراه منهم غير صالح لذلك . و هذا من الملاءمات المتروكة لتقديرها بما لا معقب عليها فيه ما دام قرارها قد تجرد عن الغرض و خلا من عيب إساءة إستعمال السلطة ، فلم تستهدف به سوى وجه المصلحة العامة . فإذا إستعملت الإدارة سلطتها القانونية المخولة لها فى هذه الحالة بتسريح الموظف المعين تحت التمرين خلال مدة تمرينه لما ثبت لها بوسائلها من عدم مقدرته على النهوض بأعباء الوظيفة العامة الموكولة إليه على وجه يحقق حسن سير المرفق المنشأة لخدمته ، فإن تسريحه على هذا الوجه لا يكون فصلاً بالطريق التأديبى تملكه الإدارة إعمالاً لسلطة شرعية تستمدها من القانون لحكمه تتصل بالمصلحة العامة ، و هى صالح الوظيفة فى حالة تسريح الموظف المعين تحت التمرين كما نصت على ذلك المادة 12 من قانون الموظفين الأساسى إذا ما ثبت عدم مقدرته خلال مدة التمرين ، و ما يراه مجلس الوزارء من أسباب يعود إليه تقديرها عدا هذه الحالة كما نصت على ذلك المادة 85 من القانون ذاته . و إذا كان مرجع التسريح فى الحالة الأولى إلى فقدان الصلاحية ، و هو أمر تنفرد الإدارة بتقدير ثبوته بوسائلها الإدارية ، فإن لها أن تكون عقيدتها و إقناعها فى هذا الشأن بحسب وجدانها مما يتوافر لديها من عناصر أو شواهد أو قرائن أحوال أو وقائع أو أدلة إثبات ، ما دامت تستمدها من أصول صحيحة لها وجود فى الواقع أياً كانت وسائل الإثبات التى تقضى بها إلى هذا التقدير و الإقتناع ، دون إلزام عليها من القيام – فى مقام هذا الفصل غير التأديبى – بأن تجرى تحقيقاً على وجه معين مرسوم ، أو أن تقوم بإستجواب أو مواجهة أو سماع شهود . و لا رقابة و لا تعقيب عليها فيما تكون منه عقيدتها و إقتناعها أو ما تنتهى إليه من تقدير فى هذا الخصوص .

(الطعن رقم 0093 لسنة 02 مكتب فنى 06 صفحة رقم 990 بتاريخ1-05-1961 )

اترك رد

هل تبحث عن

محامون ذوو خبرة؟

احصل على استشارة أولية مجانية الآن

من يوم الجمعة حتي الأربعاء من الساعه 8 مساءاً حتي 11 مساءاً