نصت المادة رقم 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر علي أنه ” مع عدم الاخلال بحكم المـادة (8) من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك و فيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الايجار إقامتهم فى المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل.
فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى ، فلا ينتهى العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته فـى ذات النشـاط الـذى كان يمارسـه المستأجـر الأصلـى طبقاً للعقد ، أزواجـاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ، ذكوراً واناثاً من قصر وبلغ , يستـوى فى ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم .
واعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشر هذا القانون المعدل ، لا يستمر العقد بموت أحد مـن أصحاب حق البقاء فـى العـين إلا لصالـح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلى دون غيره ولمرة واحدة .
وفـى جميع الأحـوال يلتزم المؤجـر بتحرير عقـد إيجار لمن لهم حـق فى الاستمـرار فـى شغل العـين ويلتزم هـؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد .  

وبموجب حكم المادة سالفة الذكر يتبين لنا انه لا صعوبة في أن المستأجر يستفيد من الامتداد القانوني متى انتهت المدة الاتفاقية للعقد. ولكن المشرع قرر استفادة طائفة أخري من الأشخاص بعد انقضاء صلة المستأجر بالعين, فلا يستفيدون معه من الامتداد وإنما بعد انقضاء استفادة المستأجر سواء بالوفاة أو الترك.

حدد المشرع على سبيل الحصر وبنصوص آمرة لا تقبل الاتفاق على ما يخالفها المستفيدون من الامتداد القانوني في حالة وفاة المستأجر الأصلي أو تركه للعين.

وقضت محكمة النقض بأن حق المستفيد من امتداد العقد مستمد من القانون مباشرة, ومن ثم ما يرد بعقد الإيجار من شرط خاص بتحديد المستفيدين من الإجارة يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته نصاً آمراً متعلقاً بالنظام العام ولقد حرص المشرع على تحديد المستفيدين في عدد محدود من الأقارب ومرد ذلك أن عقد إيجار المسكن, ذو طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش فيه مع أفراد أسرته ولمن يتراءى له إيواءهم.

ولا يلزم أن يكون المستفيد وارثاً, بل قد لا يكون من حق الوارث البقاء إن لم تتوافر لديه شروط المادة 29 . فالمستفيد هو مجرد شخص من الأشخاص الذين عددتهم على سبيل الحصر المادة 29 . ولكن بعد تطور قضاء المحكمة الدستورية وحيث أصبح لا يستفيد من الامتداد إلا الأولاد والأبوين والزوجة فإنهم جميعاً من الورثة، ولكن لا يستفيد من الامتداد بوصفه وارثاً . 

والمستفيدون هم طوائف محددة من الأقارب، فالامتداد أو البقاء لا يتقرر لمصلحة غير أقارب المستأجر الأصلي ، باعتبار أن الأقارب وهم من أفراد الأسرة هم الذين يقيمون عادة مع المستأجر الأصلي . وعلى هذا إذا ثبت فعلاً أن شخصاً من غير الأقارب كان يقيم مع المستأجر الأصلي وحتى لحظة الوفاة فإنه لا يستفيد من حق البقاء . فمناط الامتداد هو ثبوت علاقة القرابة وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 29. وعلى من يدعي القرابة ويطلب بالتالي الامتداد والبقاء بالعين أن يثبت وجود علاقة القرابة. 

ويكفي توافر القرابة دون اشتراط الإعالة. ولهذا يجب على المحكمة أن تستظهر درجة القرابة لتطبيق نص المادة 29.

ومصدر الامتداد القانونى للمقيمين مع المستأجر من الفئات الواردة في المادة ،1/29، هو نص القانون. ومن ثم يستمدون حقهم مباشرة من القانون دون أن يتوقف ذلك على صدور حكم بإثبات العلاقة الإيجارية. 

الامتداد يقتصر على جيل واحد من الأقارب : 

– وإذا كان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد انتهى كما سنرى إلى حصر المستفيدين من الامتداد القانوني في حالتي الوفاة أو الترك على الزوج أو الزوجة, والأبناء, والوالدين, فأن التساؤل قد ثار حول ما إذا كان الامتداد يقتصر على جيل واحد من هؤلاء المستفيدين أم تتعاقب الأجيال المستفيدة من الأبناء.

 ذهبت محكمة النقض إلى أن الامتداد لا يتقيد بجيل واحد من المستأجرين. ففي حالة وفاة الأب يصبح الابن مستفيداً من عقد الإيجار, وفي حالة وفاة الابن فإن ابنه يكون هو المستفيد بوصفه ابناً للمستأجر . فالمستفيد هو من كان يقيم من الأقارب سواء مع من أبرم عقد الإيجار ابتداء مع المالك وهو ما يسمى  بالمستأجر الأصلي أو كان يقيم مع من امتد العقد قانوناً لصالحه بعد وفاة المستأجر الأصلي.

وبناء على هذا القضاء كان الحفيد يستفيد من الامتداد القانوني بوصفه ابنا لمن امتد العقد قانونا لصالحه بعد وفاة المستأجر الأصلي, فالحفيد هو ابن للمستأجر الذي خلف المستأجر الأصلي.

أما المحكمة الدستورية العليا فقد قضت بعدم دستورية تعاقب الامتداد من جيل إلى جيل, وأن الامتداد يقتصر على جيل واحد من أقارب المستأجر الأصلي, فتعاقب الأجيال التي يكون لها حق الامتداد من شأنه أن يحرم المؤجر من جل خصائص الملكية على ملكه وفيما يتجاوز أية ضرورة اجتماعية تجيز تحميل حق الملكية بهذا القيد. ولكن إعمال هذا الحكم بأثر رجعي من شأنه أن يحدث خلخلة اجتماعية واقتصادية مفاجئة تصيب فئات عريضة من القاطنين بوحدات سكنية تساندوا في إقامتهم إلى حكم نص القانون الذي قضى بعدم دستوريته, وهي خلخلة تتناول الأسرة في أهم مقومات وجودها المادي وهو المأوى الذي يجمعها وتستظل به بما يترتب عليه من آثار اجتماعية تهز مبدأ التضامن الاجتماعي، ولهذا فإن المحكمة قد قررت أن سريان الحكم بعدم دستورية الامتداد من جيل إلى جيل من اليوم التالي لنشر حكم المحكمة في الجريدة الرسمية أي لا يسرى بأثر رجعي  وبعبارة أخري فإن من استفاد من الجيل الثاني أو الثالث من الامتداد القانوني قبل نشر حكم المحكمة فإن مركزه لا يتغير أي يظل مستفيداً من الامتداد. 

أما من يتوفى من الجيل الأول بعد نشر الحكم فإن العقد لا يمتد لصالح أبنائه بل ينقضي العقد فإذا توفي ابن المستأجر الأصلي بعد نشر حكم المحكمة فإن العقد ينقضي ولا يستفيد أبنه ( حفيد المستأجر الأصلي ) من الامتداد حتى لو كان مقيماً معه أبيه عند الوفاة ، لأن والده يعتبر هو الجيل الأول والوحيد الذي يستفيد من الامتداد القانوني للعقد ، أما الحفيد الذي استفاد قبل نشر حكم المحكمة فإنه يظل مستأجراً حتى وفاته على سبيل الاستثناء من مبدأ الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية . 

المقصود بالامتداد لجيل واحد فقط : 

– لا صعوبة في تحديد المقصود بالجيل الواحد إذا كان من تقرر له حق الامتداد هو الابن أو الابنة ، فأن توفي ابن أو بنت المستأجر الأصلي فلا يستفيد من الامتداد أولادهما أي أحفاد المستأجر الأصلي 

وكذلك إذا كان المستفيد من الامتداد الوالدين فإن حق الامتداد لا يمتد لأولادهما بعد وفاة أياً منهما لأنهما هما الجيل الأول أما أولادهما ( أي أخوة المستأجر الأصلي, فهم يعتبرون من الجيل الثاني ) . 

أما إذا كان المستفيد من الامتداد هو الزوج أو الزوجة للمستأجر الأصلي, فإن الزوج أو الزوجة يدخلان في مفهوم الجيل الأول بحيث لا يمتد العقد بعد وفاتهما لأحد, وينقضي عقد الإيجار بوفاة من امتد إليه العقد من الجيل الأول فإن تزوجت الزوجة أو الزوج مرة ثانية فإن الزوج الجديد أو أولاده من الزيجة الجديدة لا يكون لهم حق الامتداد بعد وفاة المستفيد الأول. 

وإن كان الامتداد القانوني لجيل واحد فإن ابن المستأجر يستفيد من الامتداد القانوني. وإذا توفى الابن لا يمتد عقد الإيجار إلى والدته (مطلقة الأب) المقيمة معه، لأن الامتداد يكون لمرة واحدة أو لجيل واحد فقط. 

ولهذا فإن مفهوم عبارة الجيل الواحد أو الأول هو المستفيد الأول من الامتداد بحيث ينقضي العقد بوفاة هذا المستفيد الأول ولا يمتد لأحد من بعده. 

وإن تعدد المستفيدون من الامتداد بوصفهم من الجيل الأول فإن العقد ينقضي بوفاة آخر مستفيد منهم . فإن كان يقيم مع المستأجر الأصلي زوجته وأولاده ووالديه فإن هؤلاء جميعاً ومجتمعين يمتد إليهم عقد الإيجار في حالة وفاة المستأجر الأصلي فلا يحجب أحدهم الآخر . وكل واحد منهم يعتبر مستفيداً من الجيل الأول, بحيث يظل الامتداد قائماً حتى وفاة آخر واحد منهم وينقضي العقد بوفاة هذا الأخير حيث لا امتداد من بعده إلى جيل ثان. 

تطور قضاء محكمة النقض بشأن سريان حكم المحكمة الدستورية من حيث الزمان وأثره فى تحديد الجيل الأول ومدى استفادة الحفيد من الامتداد القانوني:

75 مكرر 1 – قصر الاستفادة من الامتداد القانوني على الجيل الأول اعتباراً من اليوم التالى لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا في 14 نوفمبر 2002 . فمن يستفيد من الامتداد القانونى قبل هذا التاريخ لا يعتبر من الجيل الأول وإنما هو مستأجر أصلى . ومن ثم لا يحتسب هذا المستفيد ضمن الجيل الأول. ولقد أرست محكمة النقض هذا المبدأ فى حكم وضع مبدأ قانونياً هاما ونعرض فيما يلى لهذا الحكم . 

قضت محكمة النقض بأن النص فى الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن “… لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك … ” يدل على أن عقد إيجار المسكن لا ينتهى بالنسبة لهؤلاء بوفاة المستأجر الأصلى و تركه للعين ، وتستمر العلاقة الإيجارية قائمة مع أى من المستفيدين المشار إليهم متى كانت إقامتهم بالعين مستقرة حتى الوفاة أو الترك ، وأن قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 2002/11/3 في القضية رقم 70 لسنة 18 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق فى شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها سواء بالوفاة أو الترك وإن كان مقتضاه عدم جواز امتداد عقد الإيجار إلى أقارب المستأجر المقيمين معه من زوج وأبناء ووالدين وفقاً لحكم الفقرة الأولى من ذات المادة لأكثر من مرة واحدة ، إلا إنه لما كانت المحكمة قد استشرفت خطر إعمال الأثر الرجعى المقرر للأحكام الصادرة بعدم دستورية القوانين في خصوص هذا الحكم وأعملت الرخصة التي خولتها لها الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانونها وقضت بسريانه بأثر فورى على الوقائع التالية لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 2002/11/14 ، وكان مؤدى سريان هذا الحكم بأثر فورى أن عقد الإيجار لا يمتد قانوناً لمرة ثانية إذا كان قد سبق وامتد وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – في تاريخ لاحق على نشر الحكم وليس فى تاريخ سابق على ذلك ، بما مؤداه أن جميع العقود التي كانت قائمة في 2002/11/14 ولو كانت قد أبرمت إعمالاً لأحكام الإمتداد القانوني لعقود الإيجار وتنزل منزلتها الوقائع التي ترتب عليها قيام التزام على المؤجر بتحرير عقد إيجار للمستفيدين من هذا الامتداد نزولاً على أحكامه ، فتُعد عقودا قائمة حكماً ، حيث كان يجب تحريرها وتظل قائمة ومنتجة لآثارها القانونية ، وأنه يجوز من بعد هذا التاريخ امتدادها إلى أقارب المستأجر ومن أخذ حكمه ممن سبق وامتد إليه العقد من الذين تتوافر لهم الشروط والضوابط المنصوص عليه في المادة 29 السالفة الإشارة إليها على أن يكون هذا الامتداد لمره واحدة فقط بحيث تنتهى تلك العقود بانتهاء إقامة آخر هؤلاء الإقارب بالعين سواء بالوفاة أو الترك ، لما كان ذلك ، وكان ما تقدم ، كانت زوجة ابن المستأجر الأصلى قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بامتداد عقد الإيجار إليها عن زوجها ابن المستأجر الأصلي – لإقامتها معه إقامة دائمة ومستقرة حتى وفاته عام 2005 م والذي سبق وأن امتد العقد إليه عن مورثه – المستأجر الأصلي – لإقامته معه حتى وفاته عام 1985 فأصبح في حكم المستأجر الأصلى باعتبار أنه قد تحقق له سبب الإمتداد القانوني قبل صدور حكم الدستورية العليا رقم 70 لسنة 18 ق بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في 2002/11/14 دون أن يكون ذلك امتداداً ثانياً لعقد الإيجار ، فاطرح الحكم المطعون فيه ذلك وأقام قضاءه بإخلاء شقه النزاع على سند من عدم امتداد عقد الإيجار للطاعنة لسبق امتداده مره واحدة لزوجها ابن المستأجر الأصلى وينتهي بوفاته إعمالاً لقضاء حكم الدستورية سالف البيان، فى حين أن حظر امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر إلى ذوى قرباه المقيمين معه من ازواج وأبناء ووالدين لأكثر من مره – وهو ما يفضى إليه قضاء ذلك الحكم – لا يسرى إلا على الوقائع اللاحقة لنشره ، الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون ، وإذ حجبه هذا عن بحث دفاع الطاعنة بشأن إقامتها مع زوجها في عين النزاع مما يعيبه بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا السبب. 

وبناء على هذا القضاء فان الابن الذى يستفيد من الامتداد القانوني – بعد وفاة والده – في تاريخ سابق على 14 نوفمبر 2002 لا يعتبر جيلاً أول وإنما مستأجراً أصلياً طبقاً للقانون قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فإذا توفى الابن فان ابنه – أى الحفيد – يستفيد من الامتداد القانوني باعتباره الجيل الأول لأن والده لم يحتسب كجيل أول لأنه استفاد من الامتداد القانوني قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا . وكذلك فان زوجة الأبن إذا توفي هذا الأخير فإنها تستفيد من الامتداد القانونى باعتبارها الجيل الأول. 

وهذا القضاء يقوم على التفرقة بين المستفيد الذي تحول الى مستأجر أصلى ، والمستفيد الذي يعتبر جيلاً أول . فقبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا كان المستفيد يتحول الى مستأجر أصلى بمعنى أن المؤجر يلتزم بتحرير عقد ايجار له ومن ثم يعتبر مستأجراً وليس مستفيداً فقط وهو بهذه الصفة لا يعتبر جيلا أول وإنما هو مستأجر أصلى . 

والخلاصة أن الجيل الأول هو من يستفيد من الامتداد القانوني بعد نشر حكم المحكمة الدستورية العليا ، أما من استفاد قبل ذلك فلا يدخل احتساب الجيل لأنه كان مستأجر أصليا وليس مستفيدا فقط . وإذا حرر المؤجر عقداً لهذا المستفيد فان عقد الايجار ينقضى بوفاته أو تركه للعين.

اترك رد

هل تبحث عن

محامون ذوو خبرة؟

احصل على استشارة أولية مجانية الآن

من يوم الجمعة حتي الأربعاء من الساعه 8 مساءاً حتي 11 مساءاً