الخطأ الاداري ومبدأ المشروعية

الخطأ الإداري ومبدأ المشروعية

الخطأ الإداري هو كل خروج من الموظف العام على مقتضيات وظيفته، أو إخلال بواجباتها أو بالقوانين أو اللوائح، ولم يرد تحديد الأخطاء الإدارية على سبيل الحصر كما هو الحال بالنسبة للجرائم الجنائية، وبالتالي لا تسري في مجال الخطأ الإدارية قاعدة “لا جريمة إلا بنص”.

 

هذا وقد استقرت احكام المحكمة الادارية العليا في هذا الشأن علي الاتي:

1- ” جری قضاء هذه المحكمة على أن إنعدام التناسب الظاهر بين الذنب الإداري والجزاء الموقع عنه يخرج الجزاء عن نطاق المشروعية مما يجعله مخالفاً للقانون متعين الإلغاء ، ولما كان الحكم المطعون فيه والذي لم يطعن فيه من السيد / ۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰ قد إنتهى إلى ثبوت ما هو منسوب إلى المذكور بقرار الإتهام من أن نيته إنصرفت إلى الإستيلاء على المبالغ موضوع الدعوى لنفسه وبسبب وظيفته دون وجه حق ، وأنه بذلك يكون قد خرج على مقتضى ما يجب أن يتحلى به العمل من أمانة وحسن سلوك ولم يحافظ على أموال الشركة التي يعمل بها وإستولى دون وجه حق على أموالها ولم يوردها إلى خزانة الشركة إلا بعد إكتشاف أمره ، فما كان يجوز أن يقضي الحكم بعد ذلك بمجازاة المذكور بخصم شهر من مرتبه ، إذ ليس هناك أي تناسب بين الذنب الإداري الذي ثبت في حقه وبين الجزاء الذي وقع عليه ، فلا جدال في أن جرائم الإختلاس من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة والتي تفقد العامل الذي يرتكبها سمعته والثقة فيه وتؤدى عند الحكم فيها جنائياً إلى فصله بقوة القانون ، ولا يمكن أن يؤدي قيام السيد / ……….. برد المبالغ التي إختلسها وبالتالى قيام النيابة العامة بإحالة الموضوع إلى الجهة الإدارية لمجازاته عما ثبت في حقه تأدیبياً إلى تغير طبيعة الذنب الذي إرتكبه فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن للمذكور سجلاً حافلاً بالجزاءات على نحو ما هو ثابت بالأوراق فإن الجزاء الحق لمثله هو الفصل من الخدمة » .

( المحكمة الإدارية العليا – ( 1965 – 1980) جـ / 2 – ص 1704 – 1705 ) 

2- « أن المخالفة المنسوبة إلى المدعى هي أنه لم يؤد عمله بأمانة .. ولم يحافظ علي الجمعية التي يعمل بها بأن إختلس أسمدة وكيماويات من عهدته وقد إنتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم ثبوت هذه المخالفة في حق المدعى على أساس أن ما إنتهت إليه النيابة العامة من قيام جريمة الإختلاس لم يستخلص من التحقيقات وأن الأمر لا يعدو عجزاً في عهدة المدعي ولا يغنى تلقائياً توافر أركان هذه الجريمة . وهذا الذي إنتهى إليه الحكم المطعون فيه غير سديد ، ذلك لأنه لا يصح في مجال التأديب رد الفعل إلى نظام التجريم الجنائي والتصدي لتوافر أو عدم توافر أركان الجريمة الجنائية ، أو معالجة المخالفة التأديبية من زاوية جنائية من ناحية ثبوتها أو عدم ثبوتها ، إذ كل ذلك ينطوي على إهدار مبدأ إستقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية ، وإنما الصحيح هو النظر إلى الوقائع المكونة للذنب نظرة مجردة لإستكشاف ما إذا كانت تلك الوقائع تنطوي خروجاً على واجبات الوظيفة ومقتضياتها فتقوم المخالفة التأديبية . فإذا كان الثابت من التحقيق أن المدعي بوصفه من أمناء المخازن تلاعب بعهدته وتصرف فيها بالمخالفة للتعليمات . وآية ذلك أنه أثبت في الكشوف صرف أسمدة لكل من ۰۰۰۰۰ بمبلغ  58,800 جنيه و ۰۰۰ ۰۰ بمبلغ 186,298 جنيه ، حين أنه لم يسلمها إليهما وأقر في التحقيق أنه تصرف في هذه الأسمدة إلى المذكورين ، كما أنه أقر بأن المبيدات الحشرية التي وقع بإستلامها المزارع قام بتسليمها لغيره وقام بدفع ثمنها ، وقد نفى المزارع توقيعه على إيصال إستلام هذه المبيدات البالغ قيمتها 10,800 جنيهات وكان الثابت كذلك أن جرد عهدة المدعي في الأسمدة والكيماويات قد أظهر عجزاً فيها بمبلغ 93,072 جنيهاً ، وقد إحتفظ المدعي بهذا المبلغ ولم يرده إلا بعد إجراء الجرد وإحالته إلى النيابة العامة ومن ثم يقوم في حقه الإختلاس بمفهومه الإداري الذي من بين صوره العجز بالعهدة نتيجة تلاعب الموظف الأمين عليها » .

( المحكمة الإدارية العليا (1965 – 1980) جـ 2 ص 1689 – 1690 ) 

3- ومن حيث أنه عن الوجه من أوجه الطعن ، وهو المتعلق بمدى جواز نظر الدعوى التأديبية بالنسبة إلى المتهم الأول ، فإن المتبين من أوراق الطعن أن هذا المتهم سبق التحقيق معه إدارياً عن ذات الواقعة المتهم للمحكمة من أجلها في الدعوى المقدمة وهي إهماله في إجراء عمل المجسات اللازمة للبحث عن المعالم الأثرية بالمنطقة التابعة لمصلحة الآثار وهي الآثار بناحية « دير البرث » بمحافظة المنيا قبل تسليمها لمصلحة الأملاك بحيث ظهرت بها بعض الآثار بعد تسليمها لهذه المصلحة . 

وقد أدين في هذا التحقيق الإداري عن هذه الواقعة وجوزى بخصم ثلاثة أيام من راتبه بموجب قرار مدير عام مصلحة الآثار رقم 664 الصادر في 13 من ديسمبر سنة 1970 . 

حيث أنه لما كانت القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية هي قرارات إدارية تسري في شأنها القواعد المتعلقة بالتظلم والسحب والإلغاء ، وكان من المسلم عدم جواز سحب القرارات الإدارية الصحيحة .

ومن حيث أنه لما كان لم يثبت أن قرار الجزاء سالف الذكر قد شابته شائبة تنال من صحته ، فما كان يجوز والحالة هذه سحبه بعد صدوره وبعد أن إستنفدت به السلطة التأديبية الرئاسية سلطتها التقديرية في تقدير الذنب الإداري والجزاء الملائم له .

من حيث أنه لما كان قد صدر – رغماً عما تقدم – قرار ساحب القرار الجزاء المشار إليه ، فإنه علاوة عن أنه لم يثبت أن المتهم سالف الذكر قد علم بهذا القرار الساحب ، فإنه حتى بفرض علمه به – ما كانت له مصلحة في الطعن عليه ، بإعتبار أن الأثر المترتب على هذا القرار هو مجرد سحب الجزاء الموقع عليه دون أن ينطوي على قمة إشارة إلى مركزه القانوني ، وإن إحالته إلى التحقيق لا تتمخض قراراً إدارياً يسوغ الطعن فيه . أما وقد أحيل للمحاكمة بعد ذلك من ذات الواقعة التي سبق أن جوزی عنها وتلك كأثر آخر بدا القرار الساحب بمناسبة إحالته لهذه المحاكمة ، فإنه يحق له أن يوجه طعنه عندئذ ضد القرار الساحب بإعتباره قراراً غير مشروع بما رتبه من هذا الأثر الأخير وذلك عن طريق الدفع في الدعوى التأديبية المقامة ضده عن ذات الواقعة بعدم جواز نظرها بالنسبة إليه ، ذلك أنه من الأصول المسلمة ، ومن البداهات التي تقتضييها العدالة الطبيعية أنه لا تجوز المحاكمة التأديبية عن تهمة أخرى جوزي الموظف من أجلها إدارياً ، أو بعبارة أخرى عدم جواز المعاقبة عن الذنب الإداري الواحد مرتين .

وحيث أن المتهم الأول دفع فعلاً بهذا الدفع المتقدم الذكر أمام المحكمة التأديبية التي أصدرت الحكم المطعون فيه وأخذت به هذه المحكمة ، ومن ثم إنتهت في حكمها إلى عدم جواز نظر الدعوى التأديبية بالنسبة إليه ، فإنه تكون بهذا القضاء قد أصابت وجه الحق والقانون ، ولذلك يكون الطعن على حكمها في هذا الشق غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض » .

( المحكمة الإدارية العليا – ( 1965 – 1980) جـ/2 – ص 1723 – 1725 ) . 

( وردت هذه الأحكام فى موسوعة القضاء الإداري، المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة، الأستاذ الدكتور/ خميس السيد إسماعيل ، المجلد الأول، دار محمود )

اترك رد

هل تبحث عن

محامون ذوو خبرة؟

احصل على استشارة أولية مجانية الآن

من يوم الجمعة حتي الأربعاء من الساعه 8 مساءاً حتي 11 مساءاً