حق العامل في التعويض عن الفصل التعسفي يترك لتقدير محكمة الموضوع، شريطة أن يكون استنتاجها مبنيًا على أسباب سائغة وأدلة واضحة، ولا يجوز الطعن في الحكم لمجرد اختلاف الطاعن مع تقييم المحكمة للواقع أو تفسيرها للأدلة، ما لم يظهر خطأ قانوني أو فساد في التسبيب.
المبدأ
تقدير التعسف في الفصل: تقدير ما إذا كان فصل العامل تعسفياً من اختصاص محكمة الموضوع متى استندت إلى أسباب سائغة.
أساس الحكم بالتعويض: إذا ثبت أن الفصل تم دون مسوغ قانوني وبإخلال بالإجراءات المحددة، يحق للعامل الحصول على التعويض المادي المحدد بالمحكمة.
صلاحية محكمة الموضوع: سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة تستوي أمام محكمة النقض، ولا يجوز الطعن على الحكم لمجرد اختلاف الرأي مع هذا التقدير.
عدم سداد الطعن على مجرد جدل: الطعن يكون غير سديد إذا كان يعتمد على محاولة الطاعن تغيير نتيجة الحكم بالجدل مع تقدير محكمة الموضوع دون إثبات خطأ قانوني أو فساد في التسبيب.
فيما يلي نص الحكم الصادر في الطعن رقم 552 لسنة 86 بتاريخ :2025/08/26 الخاص بموضوع هذه المقالة:
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضي/ حبشي راجي حبشي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ خالد بيومي ، حازم رفقي ، عماد عبد الرحمن و د/ توفيق إبراهيم نواب رئيس المحكمة بحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد الدخميسي. وأمين السر السيد/ أحمد الصواف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 3 من ربيع الأول سنة 1447ه الموافق 26 من أغسطس سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 552 لسنة 86 القضائية.
المرفوع من
….
لم يحضر أحد عن الطاعنة.
ضد
….
لم يحضر أحد عن المطعون ضده.
الوقائع
في يوم 9/1/2016 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 10/11/2015 في الاستئنافين رقمي 2418 و2467 لسنة 71 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 6/2/2016 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها أولا: عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة ما لم يقدم المحامي الموقع على صحيفته – قبل إقفال باب المرافعة فى الطعن – توكيلا صادرا من الطاعن بصفته، ثانيا: وفيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلا وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 4/3/2025 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 6/5/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر الدكتور/ توفيق إبراهيم توفيق نائب رئيس المحكمة، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى إلى مكتب العمل يتضرر فيها من إنهاء خدمته من دون مسوغ، ولتعذر التسوية؛ أحيلت إلى محكمة دمنهور الابتدائية مأمورية كفر الدوار وقيدت برقم ٢٧٤ لسنة ۲۰۱۲، وطلب المطعون ضده إلزام الطاعنة بتعويضه عن الفصل ومقابل رصيد إجازاته، وقال بيانا لذلك: أنه منع من العمل من دون مبرر؛ فأقام الدعوى، وبعد أن حققت المحكمة الدعوى حكمت بإجابة المطعون ضده إلى طلب التعويض المادي والأدبي بالمبالغ المقضي بها، ورفضت ما عدا ذلك بحكم استأنفه الطرفان بالاستئنافين رقمي .. … لسنة ٧١ ق الإسكندرية، وبتاريخ ۱٠/۱١/۲۰۱٥ قضت المحكمة في الاستئناف رقم … لسنة ٧١ ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض أدبي ورفض هذا الطلب والتأييد فيما عدا ذلك، وفي الاستئناف رقم … لسنة ۷۱ ق برفضه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بتوقف المنشأة عن العمل بسبب ما منيت به من خسارة مالية، واتخذت الإجراءات القانونية حيال ذلك، وأنها لم تمنع المطعون ضده عن العمل، بل هو الذي تغيب عن العمل من دون مسوغ، واشترك في الإضراب مع باقي العمال، الأمر الذي ينفي الخطأ في جانب الطاعنة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالتعويض عن الفصل بالمبلغ المقضي به، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير قيام التعسف في فصل العامل مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أسس قضاءه بأحقية المطعون ضده في التعويض المادي المقضي به على سند من أن الطاعنة أخطرت المطعون ضده بإنهاء خدمته بدءا من ٢/٧/۲۰۱٢ بسبب توقف المنشأة عن العمل للظروف الاقتصادية دون أن تتبع الإجراءات المحددة قانونا، ومن ثم يكون الإنهاء من دون مسوغ مشروع، ورتب على ذلك قضاءه بأحقية المطعون ضده في التعويض بالمبلغ المقضي به، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وكان ما خلص إليه سائغا وله معينه من الأوراق، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا وكافيا لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لأية حجة مخالفة تثيرها الطاعنة بغية الوصول بالحكم إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهى إليها، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن ينحل إلى جدل في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة، الأمر الذي يكون معه النعي على غير أساس، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة.
أمين السر نائب رئيس المحكمة
مرتبط
Author
المستشار القانوني احمد فتحي شحاته بالاستئناف العالي ومجلس الدولة رئيس تنفيذي لمجموعة المشورة القانونية للاستشارات القانونية واعمال المحاماة
هل تبحث عن
محامون ذوو خبرة؟
احصل على استشارة أولية مجانية الآن