تعتبر الشفعة أحد المفاهيم القانونية المهمة في القانون المدني، حيث تمثل آلية قانونية تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص في البيع والتفاوض بشأن العقارات، تأسس مفهوم الشفعة على أساس وقاية الشفيع من أي ضرر محتمل يمكن أن يلحق به من شريك أوجار.
ويمكننا القول أيضاً أن الشفعة تعتبر سببا لكسب الملكية في العقار دون المنقول وقد أقرتها الشريعة الإسلامية و كانت معروفة في الجاهلية حيث كان الرجل إذا اشترى حائطا او منزلا أتاح جاره او شريكه فشفع في أن يوليه إياه لتصل ملكه أو ليدفع عنه ضرر المشتري فيجب على المواطنين معرفة حقوقهم التي كفلها لهم القانون في شراء الأملاك بجوارهم فالشفعة تعتبر آلية قانونية تهدف الي حماية حقوق المواطنين في البيع و التفاوض بشأن العقارات.
ونستعرض في هذا الموضوع مفهوم الشفعة وأحكامها في القانون المدني، حيث نذكر من يحق له الشفعة وفي أي الحالات يجوز اللجوء إليها وفقًا للقوانين، وكذلك الإجراءات التي يجب اتباعها عند ممارسة الشفعة، والمحكمة المختصة لنظر دعاوى الشفعة، بالإضافة إلى الآثار المترتبة على اتخاذ هذه الخطوة.
من خلال فهم هذه النقاط الرئيسية، سيتم توضيح دور الشفعة في القانون المدني وكيفية تنظيمها لضمان حقوق وواجبات الأشخاص المعنيين بها.
الفرق بين البيع العادي و الشفعة في القانون المدني المصري:
البيع في القانون المصري هو عقد يلتزم بموجبه البائع بتسليم شيء معين إلى المشتري، و يلتزم المشتري بدفع ثمن معين لذلك الشيء و عقد البيع يترتب عليه ان تنتقل ملكية المبيع من البائع إلى المشتري بمجرد تمام العقد، إلا إذا اتفق الطرفان على تأجيل انتقال الملكية و يترتب أيضا ضمان العيوب الخفية حيث يضمن البائع للمشتري خلو المبيع من العيوب الخفية التي تجعله غير صالح للاستعمال أو تقلل من قيمته.
أما الشفعة، كسبب لكسب الملكية في العقار دون المنقول إجراء و رخصة تبيح الحلول محل المشتري بأحوال و فروض و مواعيد فهي واقعه مادة مركبة و رخصه استثنائية و ليست حق، و هي رخصة قانونية حلول شخصي الشفيع محل المشتري في البيع عقار إذا توافرت حالاتها و شروطها، فهي واقعه ماديه.
الأهمية الاقتصادية و القانونية للشفعة:
تعتبر الشفعة أحد المفاهيم القانونية المهمة في القانون المدني، حيث تمثل آلية قانونية تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص في البيع و التفاوض بشأن العقارات، فمفهوم الشفعة قد تأسس على أساس وقاية الشفيع من أي ضرر محتمل يمكن أن يلحق به من شريك أو جار.
الأساس القانوني لحق الشفعة:
أولا النصوص التشريعية المنظمة:
أحكام الشفعة:
الموضوع يتعامل مع مجموعة من العناصر و الأحكام المتعلقة بالشفعة، و تشمل هذه العناصر:
1. من يحق له الشفعة طبقا للمادة 936 من القانون المدني المصري:
- مالك حق الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه.
- للشريك في الشيوع إذا بيع شى من العقار الشائع لأجنبي.
- لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت كل الرقبة الملابسه لهذا الحق أو بعضها.
- لمالك الرقبة في الحكر إذا بيع حق الحكر و للمستحكر إذا بيعت الرقبة.
- للجار المالك في الأحوال الأتية:
- إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعده للبناء سواء أكانت في المدن أم في القري.
- اذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق علي أرض الجار أو كان حق الإرتفاق لأرض الجار علي الأرض المبيعة.
- اذا كانت أرض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين و تساوي من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة علي الأقل.
2. موانع الأخذ بحق الشفعة و ما هى الحالات التى لا يجوز الأخذ فيها:
لا يجوز الآخذ بالشفعة في الحالات الآتية:
- إذا حصل البيع بالمزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون.
- إذا وقع البيع بين الأصول و الفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتي الدرجة الرابعة أو بين الأصهار حتي الدرجة الثانية.
- إذا كان العقار قد بيع ليجعل محل عباده أو ليلحق بمحل عباده.
- و لا يجوز للوقف أن يأخذ بالشفعة حيث نصت المادة 939 من القانون المدني علي تلك الحالات علي سبيل الحصر.
- لا شفعة لصاحب حق الاستعمال و السكنى.
و كذلك يسقط الحق في الأخذ بالشفعة:
- إذا تنازل الشفيع عن حقة في الآخذ بالشفعة.
- اذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع.
إجراءات الشفعة:
نصت المواد 940 و 941 و 942 و 943 من القانون المدني المصري علي إجراءات الشفعة و هي:
1- علي من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلي كل من البائع و المشتري خلال 15 يوم من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري و إلا سقط حقه و يزاد علي تلك المدة ميعاد المسافة إذا اقتضي الأمر ذلك. علم الشفيع بحصول البيع لا يعتبر و لا يكون ثابتا إلا من تاريخ الإنذار و لا يسري ميعاد 15 يوم الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضاءه إلا من تاريخ هذا الإنذار، مما مؤداه أنه لا إلزام علي الشفيع بإعلان رغبته إلا بعد إنذاره من المشتري أو البائع و لو علم بالبيع قبل ذلك.
2- لابد أن يشمل الإنذار علي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا، و كذلك الثمن و المصروفات الرسمية و شروط البيع و إسم البائع و المشتري.
3- يجب أن إعلان الآخذ بالشفعة أن يكون رسميا و إلا كان باطلا و لا يكون هذا الإعلان حجة علي الغير إلا إذا سجل بالشهر العقاري.
4- خلال 30 يوم من تاريخ الإعلان يجب أن يودع خزينة المحكمة الكائن بدائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي تم به البيع و علي أن يكون قبل رفع دعوي الشفعة،
و ذلك ضمانا لجدية الشفيع فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد علي الوجه المتقدم سقط الحق في الآخذ بالشفعة و الثمن الذي توجبه المادة 942 علي الشفيع إيداعه هو الثمن الذي حصل الاتفاق عليه بين البائع و المشتري و انعقد به البيع و لا يكون هذا الثمن دائما هو الثمن المسمي في العقد إذ يحتمل أن يكون هذا الثمن غير حقيقي بقصد تعجيز الشفيع عن الآخذ بالشفعة و للشفيع أن يطعن في هذا الثمن بالصورية.
و بأنه يزيد عن الثمن الحقيقي و عندئذ يقع عليه عبء اثبات هذه الصورية و له أن يثبتها بطرق الإثبات القانونية كافة بحيث أن عجز عن اثباتها اعتبر أنه قد تخلف عن الإيداع المفروض عليه قانونا أن كان المبلغ الذي أودعه يقل عن الثمن المسمي في العقد و إذا كان الشفيع في حالة عدم إنذاره بالبيع ليس له من سبيل إلي معرفة الثمن الحقيقي الذي تم به البيع فيجوز له ايداع الثمن الذي يعتقد أنه مقابل البيع علي أن يكمله عندما يتحقق من الثمن الحقيقي فيصح الإيداع.
و إذا اشتري شخص عينا تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أية رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني و بالشروط التي اشتري بها.
5- لابد أن يكون الشفيع مالكا للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه و أن يكون العقار المشفوع به مسجل.
المحكمة المختصة لنظر دعوى الشفعة:
- المحكمة المختصة هي المحكمة التي تتداول في دائرتها القانونية التابعة للعقار المشمول بالشفعة.
الآثار المترتبة على الأخذ بالشفعة:
- الشفيع يحل محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته. والحكم الصادر بثبوت الشفعة يُعتَبَر سندًا قانونيًا لملكية الشفيع، دون أن يتأثر بقواعد التسجيل.
أحكام سقوط الحق في الشفعة:
قررت محكمة النقض أن الحق في الشفعة يسقط في الحالات والمواعيد الحاسمة الآتية:
| سبب السقوط | الميعاد المحدد أو الشرط | الأساس القانوني (ملخص المبدأ) |
| التأخر في إعلان الرغبة | انقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الموجه من البائع أو المشتري إلى الشفيع. | الإنذار الرسمي هو المعتد به في بدء الميعاد، ولا يعتد بالعلم غير الرسمي. |
| التأخر في رفع الدعوى | انقضاء أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع. | يُعتبر تسجيل العقد قرينة قانونية قاطعة (افتراض غير قابل لإثبات العكس) على علم الشفيع بالبيع، ويسقط حقه بانقضاء هذه المدة حتى لو لم يتم إنذاره. |
| عدم إيداع الثمن | عدم إيداع الثمن الحقيقي خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار في الميعاد القانوني. | شرط إجرائي لقبول الدعوى، وعدم تحققه يؤدي إلى سقوط الحق. |
| البيوع المحظورة | إذا حصل البيع بين الأصول والفروع أو الزوجين أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو الأصهار حتى الدرجة الثانية. | نص القانون على حظر الشفعة في هذه البيوع على سبيل الحصر. |
| التنازل | إذا تنازل الشفيع عن حقه في الأخذ بالشفعة صراحة أو ضمناً (مثل بيعه للعقار المشفوع به). | سقوط الحق بالتعبير عن الإرادة الواضحة في التخلي عنه. |
ختامًا، الشفعة تمثل أحد أساليب حماية الحقوق والتفاوض في مجال العقارات والعقود المتعلقة بها، وتحظى بأهمية كبيرة في القانون المدني، وتوفر القوانين والأحكام المتعلقة بالشفعة إطارًا قانونيًا لتنظيم هذه العملية وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية.