مبادئ قانونية

ما مدي جواز الطعن بالنقض في الأحكام الحائزه لقوة الأمر المقضي

نتناول اليوم موضوع خاص يتعلق بمدي جواز الطعن بالنقض في الأحكام الحائزه لقوة الأمر المقضي – وفقاً لما انتهي إليه وأستقر أحكام قضاء محكمة النقض المصرية في أحدث أحكامها وذلك طبقاً للأتي :

الموجز :

القضاء في دعوى سابقة بين خصمى الدعوى الماثلة بثبوت العلاقة الإيجارية المحرر عنها عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ وخضوعها لقوانين إيجار الأماكن بحكم نهائى حائز لقوة الأمر المقضي.

مفاده . فصله في مسألة أساسية مشتركة بينهما. أثره . منعهما من إعادة مناقشتها في أية دعوى تالية.

مخالفة الحكم المطعون فيه – الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية – هذا النظر وتأييده حكم إخلاء الطاعن – المستأجر – بمقولة تحقُق الشرط الفاسخ الوارد بالعقد المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ . مخالفة للقانون وخطأ . أثره . جواز الطعن فيه بالنقض . علة ذلك .

مدي جواز الطعن بالنقض في الأحكام الحائزه لقوة الأمر المقضي

القاعدة : 

إذ كان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم … لسنة ٢٠١٤ إيجارات … الابتدائية بين ذات الخصوم في الدعوى الماثلة أنه :

قضى بثبوت العلاقة الإيجارية المحرر عنها عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ لشقة النزاع وبذات الشروط المبينة بذلك العقد تأسيساً على ما تضمنته أسبابه المرتبطة بمنطوقه من أن هذا العقد المبرم بين المالك السابق والطاعن هو الذى يحكم العلاقة الإيجارية بين الطرفين الماثلين عن شقة النزاع وبذات شروطه الواردة به وليس عقدى الإيجار المؤرخين ٥ / ٧ / ١٩٩٨ ، ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ المحررين لاحقاً بين المطعون ضده – المالك الجديد – كمؤجر والطاعن كمستأجر لخلو أى منهما مما يفيد إلغاء عقد الإيجار السابق المبرم بين المالك السابق كمؤجر والطاعن كمستأجر

وأن إرادة الطرفين فيهما لم تُنشئ علاقة إيجارية جديدة بموجب أى منهما ، وإذ صار ذلك الحكم نهائياً بعد القضاء بتأييده في الاستئناف رقم … لسنة ١٤ ق طنطا المرفوع عنه من المطعون ضده الماثل.

فإن ذلك القضاء النهائى الحائز لقوة الأمر المقضي يكون قد فصل في مسألة أساسية مشتركة تردد فيها النزاع بين نفس الخصمين الماثلين – الطاعن والمطعون ضده – وهى ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن شقة النزاع بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ – الصادر من المالك السابق – ويحكمها بذات شروط ذلك العقد.

بما مؤداه خضوعها لقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية بما فيها الأجرة التعاقدية المبينة به ، وليس عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ سند الدعوى الماثلة والصادر من المطعون ضده المالك الجديد لشقة النزاع – كمؤجر – وبين الطاعن كمستأجر.

مما يمتنع معه عليهما العودة إلى مناقشة تلك المسألة في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة سواء سبق إثارتها في تلك الدعوى أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم السابق سالف البيان.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بإخلاء الطاعن من عين النزاع استناداً إلى عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ لتحقق الشرط الفاسخ الوارد به بامتناع الطاعن عن سداد كامل الأجرة المبينة به.

فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي في مسألة أساسية استقرت حقيقتها بين الخصمين الماثلين ، وذلك في الدعوى السابقة رقم … لسنة ٢٠١٤ إيجارات شبرا الخيمة واستئنافها رقم … لسنة ١٥ ق طنطا.

وهو مما يُجيز الطعن فيه بطريق النقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية عملاً بالمادة ٢٤٩ من قانون المرافعات.

ويكون معه الطعن بالنقض جائزاً ، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية ، وقد خالف الحكم المطعون فيه حجية الحكم النهائى السابق المشار إليه ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .

[the_ad id=”720″]

مدي جواز الطعن بالنقض في الأحكام الحائزه لقوة الأمر المقضي

 

الحكم :

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / عبد الصمد محمد هريدى ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم …….. لسنة ٢٠١٥ مدنى جزئى شبرا الخيمة بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ وإخلاء العين المؤجرة والتسليم.
وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر منه الطاعن الشقة محل النزاع ، إلا أنه امتنع عن سداد أجرتها ثم عرضها منقوصة عن الأشهر يناير وفبراير ومارس ، مما تحقق معه الشرط الصريح الفاسخ الوارد بالبند الخامس من العقد فأقام الدعوى.
حكمت المحكمة بالطلبات , واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة شبرا الخيمة الابتدائية ” منعقدة بهيئة استئنافية ” بالاستئناف رقم …… لسنة ٢٠١٦ مدنى مستأنف شبرا الخيمة .
وبتاريخ ٢٦ / ٣ / ٢٠١٧ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم.
وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة ، أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن ، وحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد صدر في النزاع خلافاً لحكم آخر صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي ، إذ سبق للطاعن أن أقام الدعوى رقم …….. لسنة ٢٠١٤ إيجارات شبرا الخيمة الابتدائية على المطعون ضده وآخر – المالك السابق لعين النزاع – وقضى فيها بثبوت العلاقة الإيجارية عن شقة النزاع بينه كمستأجر وبين المطعون ضده الحالى – كمؤجر – بذات شروط عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ المبرم بينه وبين المالك السابق وبالأجرة المبينة به.
وقد استأنفه المطعون ضده وقضى في الاستئناف المرفوع عنه برقم …… لسنة ١٤ ق طنطا بتأييده لأسبابه التى انتهى فيها إلى أن العلاقة الإيجارية يحكمها ذلك العقد وتخضع لقانون تأجير الأماكن وليس العقد المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤.
لأنه لم يُنشئ علاقة إيجارية جديدة بين الطرفين ، فإن المطعون ضده يُحاج بذلك الحكم النهائى الحائز لقوة الأمر المقضي ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإخلاء الطاعن من شقة النزاع وبتسليمها للمطعون ضده على خلاف الحقيقة القانونية التى أرساها الحكم السابق بين الخصوم أنفسهم ورفض دفع الطاعن بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الدعوى السابقة رقم ……. لسنة ٢٠١٤ بقالة اختلاف الطلبات والسبب في الدعويين لاختلاف عقد الإيجار فيهما.
وأسس قضاءه استناداً إلى عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ سند الدعوى الراهنة ولتحقق الشرط الفاسخ الوارد به لامتناع الطاعن عن سداد كامل الأجرة المبينة به ، فإنه يكون قد خالف حجية الحكم السابق المشار إليه ، مما يُعيبه ويُجيز الطعن عليه بطريق النقض ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن الأصل المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن بالنقض طريق غير عادى ، أجازه المشرع – أصلاً – في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في حالات بيّنها بيان حصر في المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات.
وأجازت المادة ٢٤٩ – استثناء من هذا الأصل – للخصوم أن يطعنوا بطريق النقض في أى حكم انتهائى – أياً كانت المحكمة التى أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
وذلك بقصد الحيلولة دون تضارب الأحكام وتناقضها في النزاع الواحد ، ويتوفر التناقض إذا ما فصل الحكم الثانى – المطعون فيه – في نزاع أو في ذات المسألة خلافاً للحكم الأول أو لمقتضاه حتى لو كانت الطلبات في الدعويين مختلفة طالما أن المسألة الأساسية بينهما واحدة.
ولا يلزم لذلك أن تكون المسألة المقضي فيها سابقاً والحائزة قوة الأمر المقضي مسألة كلية شاملة ، بل يكفى أن تكون مسألة أساسية مشتركة في الدعويين واستقرت حقيقتها بين الخصوم أنفسهم ، فتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين قبل الآخر في الدعوى الثانية ، وقد فصل فيها الحكم النهائى السابق سواء في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق.
وكان مؤدى صدور حكم حائز لقوة الأمر المقضي بثبوت حق أو نفى حق في دعوى سابقة بالبناء على مسألة أولية أن هذا الحكم يحوز الحجية المانعة بين الخصوم أنفسهم ، فيمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أى حق يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو انتفائها ولو اختلف موضوع الطلب في الدعويين.
ويُعد الموضوع متحداً إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضاً للحكم السابق وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو إنكار حق أقره فيناقض الحكم الثانى الحكم الأول .
لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم …….. لسنة ٢٠١٤ إيجارات شبرا الخيمة الابتدائية بين ذات الخصوم في الدعوى الماثلة أنه قضى بثبوت العلاقة الإيجارية المحرر عنها عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ لشقة النزاع وبذات الشروط المبينة بذلك العقد تأسيساً على ما تضمنته أسبابه المرتبطة بمنطوقه من أن هذا العقد المبرم بين المالك السابق والطاعن هو الذى يحكم العلاقة الإيجارية بين الطرفين الماثلين عن شقة النزاع وبذات شروطه الواردة به وليس عقدى الإيجار المؤرخين ٥ / ٧ / ١٩٩٨ ، ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ المحررين لاحقاً بين المطعون ضده – المالك الجديد – كمؤجر والطاعن كمستأجر لخلو أى منهما مما يفيد إلغاء عقد الإيجار السابق المبرم بين المالك السابق كمؤجر والطاعن كمستأجر.
وأن إرادة الطرفين فيهما لم تُنشئ علاقة إيجارية جديدة بموجب أى منهما ، وإذ صار ذلك الحكم نهائياً بعد القضاء بتأييده في الاستئناف رقم …….. لسنة ١٤ ق طنطا المرفوع عنه من المطعون ضده الماثل.
فإن ذلك القضاء النهائى الحائز لقوة الأمر المقضي يكون قد فصل في مسألة أساسية مشتركة تردد فيها النزاع بين نفس الخصمين الماثلين – الطاعن والمطعون ضده – وهى ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن شقة النزاع بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١ / ١٢ / ١٩٨٩ – الصادر من المالك السابق – ويحكمها بذات شروط ذلك العقد.
بما مؤداه خضوعها لقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية بما فيها الأجرة التعاقدية المبينة به ، وليس عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ سند الدعوى الماثلة والصادر من المطعون ضده المالك الجديد لشقة النزاع – كمؤجر – وبين الطاعن كمستأجر.
مما يمتنع معه عليهما العودة إلى مناقشة هذه المسألة في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة سواء سبق إثارتها في هذه الدعوى أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم السابق سالف البيان.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بإخلاء الطاعن من عين النزاع استناداً إلى عقد الإيجار المؤرخ ١٤ / ١٢ / ٢٠١٤ لتحقق الشرط الفاسخ الوارد به بامتناع الطاعن عن سداد كامل الأجرة المبينة به.
فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي في مسألة أساسية استقرت حقيقتها بين الخصمين الماثلين ، وذلك في الدعوى السابقة رقم ……. لسنة ٢٠١٤ إيجارات شبرا الخيمة واستئنافها رقم ……. لسنة ١٥ ق طنطا.
وهو مما يُجيز الطعن في الحكم بطريق النقض رغم صدور هذا الحكم من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية عملاً بالمادة ٢٤٩ من قانون المرافعات.
ويكون معه الطعن بالنقض جائزاً ، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية ، وقد خالف الحكم المطعون فيه حجية الحكم النهائى السابق المشار إليه ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولِما تقدم .

( الطعن رقم ٨٦٨٨ لسنة ٨٧ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٩/٠١/١٩)

اترك رد

هل تبحث عن

محامون ذوو خبرة؟

احصل على استشارة أولية مجانية الآن

من يوم الجمعة حتي الأربعاء من الساعه 8 مساءاً حتي 11 مساءاً